الشيخ محمد القائني
147
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
كحرمته وهو حيّ ، وربما لا يصدق المؤمن على كلّ مسلم فضلًا عن غيره « 1 » . إلّا أن يُقال بأنّ بعض الأدلّة عامّ لعامّة المسلمين بل ولغيرهم ، ففي النصّ : « إيّاكم والمُثلة ولو بالكلب العقور » « 2 » . وفي بعض النصوص : « حرمة المسلم ميّتاً كحرمته وهو حيّ سواء » « 3 » .
--> ( 1 ) ربما ورد في بعض الكلمات أنّ المستفاد من النصوص الشرعيّة صيانة بني آدم من حيث كونهم بني آدم وإن كانوا كفّاراً ؛ لقوله تعالى : « وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ . . . » الإسراء : 70 . ولآيات كثيرة دلّت على رعاية اللَّه لتمام أفراد الإنسان بلا خصوصية للمسلمين ؛ كقوله تعالى : « وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ » الشعراء : 183 . وقوله : « إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ » الحج : 65 . وقوله : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ » النساء : 58 . وقوله : « وَمِنَ النَّاسِ . . . وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِى الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ . . . » البقرة : 204 - 205 . وغيرها . ومفاد الآية الأخيرة مبغوضيّة قطع وهلاك النسل البشري وهلاك الحرث والمنابع الطبيعيّة ودمار الأرض وما يقابل عمارتها . ويؤكّده الآيات العديدة الدالّة على استخلاف بني آدم لعمارة الأرض ؛ وهذا بمنزلة العموم الفوقاني الذي لا يرفع اليد عنه إلّابمخصّص كأدلّة الجهاد . ولا منافاة بين عدم الكرامة في غير المتّقي وبين عدم جواز الهتك والإهلاك . وهناك أحكام لذات الإنسان بغضّ النظر عن تديّنه كما هناك أحكام للأبوين بغضّ النظر عن إيمانهما . وعلى هذا فليس مقتضى القاعدة عدم الحرمة للكافر كي يتمسّك به في جواز تشريح ميته ، بل دمه ليس هدراً إلّابعد رفضه الإسلام بعد الدعوة . بل وعدم الحرمة للكافر الحربي في عرضه وماله ودمه لا يعني عدم حرمة بدنه ؛ لأنّ العقيدة الفاسدة تلغي الجانب الاعتباري وهو عرضه وماله دون بدنه المنسوب إلى اللَّه ؛ ولذا لا ينبغي تعييبه في بدنه . فهتك الكافر من حيث الإنسانية غير سائغ وإن جاز من حيث ظلمه ومحاربته . أقول : هذا الكلام لا يرجع إلى محصل في إثبات حرمة بدن الكافر وعدم جواز تشريحه بعد موته ؛ فإنّ إنسانية الإنسان بحياته وأمّا بعد موته فهو جماد لا إنسان . وثبوت الحرمة لبدن المسلم من شؤون كرامة الإنسان ولا مثبت لكونها من حيث الإنسانية . نعم ، دلّ الدليل كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى على النهي عن المُثلة ولو بالكلب العقور ونقول بمقتضاه . ومعه لا حاجة إلى التطويلات المتقدّمة . ( 2 ) عوالي اللآلئ 1 : 148 ، ح 7 . ورواه في الوسائل عن نهج البلاغة 19 : 96 ، الباب 62 من قصاص النفس ، الحديث 6 . ( 3 ) راجع الوسائل 19 : 247 الباب 24 و 25 من أبواب ديات الأعضاء .